الثلاثاء , يناير 28 2020

أزمة لبنان المالية: أوجه الشبه بين الأزمتين اللبنانية واليونانية

في تشرين الاول 1981، وصل الى السلطة الحزب الاشتراكي الذي أسّسه أندرياس باباندريو في العام 1974. وفي العقود الثلاثة اللاحقة، تنافس على السلطة حزب باباندريو مع «حزب الديمقراطية الجديدة»، الذي تأسّس هو الآخر في العام 1974. وطوال هذه الحقبة، مارس الحزبان سياسة إبقاء المواطن الناخب سعيداً وراضياً. تقضي هذه السياسة بممارسة السياسة الزبائنية والحمائية، و«الكَرَم» من المال العام، من دون الأخذ في الاعتبار التداعيات المستقبلية لهذا النهج.

وهكذا أصبح موظفو القطاع العام يتمتعون بمزايا لا يستطيع الاقتصاد تحمُّلها، من ضمنها على سبيل المثال امكانية التقاعد للرجال في عمر الـ58 عاماً، وللنساء في عمر الـ50. وضمان راتب تقاعدي مرتفع. كما أنّ معدل الرواتب كان مرتفعاً قياساً بالاقتصاد. ويحصل موظف القطاع العام على 14 شهراً بدلا من 12. وراتب الموظف يرتفع سنوياً بشكل تلقائي (سلسلة الرتب) بدلاً من ربط زيادة الراتب بالإنتاجية والاداء.

يضيف التقرير: بسبب ضعف الانتاجية، وتلاشي التنافسية وانتشار التهرّب الضريبي (حوالى 30 مليار دولار سنوياً)، نما الدين العام بسرعة لضمان استمرارية نمط العيش برخاء على ما هو عليه.

في العام 2001 انضمت اليونان الى منطقة اليورو، وفُتحت أمامها ابواب أوسع للاقتراض، بعد اعتماد عملة اليورو بدلاً من الدراخما. وقد تدنّت كلفة الاقتراض الأمر الذي اعتبرته السلطات فرصة اضافية للحفاظ على نمط العيش نفسه، من خلال الاقتراض اكثر من الاسواق. في ذلك الوقت اصبح الفارق في سعر الفوائد على سندات الدين استحقاق عشر سنوات، بين السندات اليونانية والالمانية حوالى 50 نقطة اساس فقط، مقابل 600 نقطة اساس قبل اعتماد اليورو.

وبفضل الاقتراض الواسع، نما الاقتصاد اليوناني بمعدل 3,9% بين 2001 و2008، وهو ثاني أسرع نمو في منطقة اليورو بعد ايرلندا. لكن هذا النمو جاء على حساب تجاوز المعايير الاقتصادية والمالية المعتمدة في دول اليورو. وكان حجم الدين العام الى الناتج وصل الى 103%، في حين انّ السقف المُحدّد من قبل الاتحاد الاوروبي هو 60%. كذلك قفز العجز في الموازنة الى 3,7%، رغم ان السقف المُحدّد أوروبياً هو 3%.

عندما اندلعت الأزمة الاقتصادية العالمية العام 2008، ظهرت معالم الضعف في الاقتصاد اليوناني. وفي كانون الثاني 2012 كان الفارق في سعر الفوائد بين السندات اليونانية والالمانية استحقاق عشر سنوات، قد وصل الى 3300 نقطة اساس (كان 50 نقطة اساس في 2001). وقفزت نسبة الدين العام الى الناتج الى 180%، والعجز في الموازنة الى 12,7%.

في ختام التقرير، هناك خلاصة مفادها، انّ السبب الرئيسي في إفلاس اليونان، هو التبذير المالي من قبل حكومات متعاقبة، بما يؤكد انّ الدول لا تستطيع ان تعيش بما يتجاوز قدراتها، ولذلك اضطرت اليونان الى العيش في تقشّف قاسٍ لسنوات طويلة لكي تتعافى.

صحيح أن اليونان وصلت اليوم الى مرحلة من التعافي الاقتصادي، لكن معاناة الناس في اليونان لم تنته. وقد شهدت البلاد هجرة جماعية لجيل الشباب في سنوات التعافي التي امتدّت منذ 2011 حتى اليوم. وهناك لائحة من المشاكل القائمة حالياً، من أهمها الديون الهالكة التي لا تزال تضغط على البنوك اليونانية، وتقدّر نسبتها بـ45% من مجموع محفظة القروض. كما أنّ نسبة الضرائب لا تزال تُرهق المواطنين، والحسومات على رواتب المتقاعدين لا تزال قائمة.

وفي فترة محددة، أغلقت المصارف لفترة قصيرة، ومن ثم جرى تحديد سقف السحوبات بـ60 يورو يومياً. وتمّ وقف التحويلات الى الخارج. لكن، فتح الاعتمادات لزوم تنظيم الاستيراد استمرّ ضمن سقوف محددة وكافية لعدم القضاء على القطاع الخاص. وتغيرت عادات اليونانيين، خافوا على أموالهم في المصارف، راحوا يشترون السلع بلا حاجة اليها بهدف تسييل المال. ومن ثمّ راجت تجارة العقارات بواسطة شيكات مصرفية، الى جانب انتشار موجة بيع السيارات واقتناء دراجات نارية لتوفير ثمن المحروقات. وحتى الان، هناك جيل كامل اسمه جيل الـ300 يورو، في اشارة الى معدل الرواتب للشباب الراغب في التوظيف للمرة الاولى.​

كلّ ذلك يحصل، رغم انّ اليونان حظيت بما يقارب الـ270 مليار دولار في خطة الانقاذ التي نُفذت على مراحل. وقد التزمت أثينا بكلّ الإصلاحات المطلوبة، وقامت بإجراءات موجعة طاولت الطبقتين المتوسطة والفقيرة. وعالجت مسألة التهرّب الضريبي، والعجز في الموازنة…

عن khabar

khabar
هو ليس بصحفي، إنما مدون ومراقب. يختار المقالات السياسية والاجتماعية المتداولة والقريبة الى الواقع التي ليس من الضرورة ان تعبر عن آرائه إنما منقولة ومختارة بعناية من مختلف مراكز الاخبار و المواقع. لا يتحمل موقع خبر طازة مسؤوليتها.

شاهد أيضاً

مالكو المولدات: مستمرون في تأمين الكهرباء خلال ساعات التقنين

Share this on WhatsApp أكد تجمع مالكي المولدات الخاصة في لبنان الاستمرار في تأمين التيار …

إنتو نبض الوطن... كونو قلب واحد.

#لبنان_بدّو_نبض