الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

تدخين النرجيلة يتفشّى بين الفتيان.. وفي المقاهي

لم يعُد المشهد مفاجئاً: فتية في الثالثة عشرة والرابعة عشرة من عمرهم يجلسون في مقاهٍ من دون علم أهاليهم، يختارون زاوية خاصة بهم، يتسايرون.. ثم يطلبون «النرجيلة». النادل الذي يلبي طلباتهم لا يسأل عن أعمارهم، أو يعترض على وجودهم. هذا جزء من عمله، اعتاده وربما لا يعرف أنه مخالف للقانون من أساسه، والأهم أنه يُضرّ بصحتهم. بعض هؤلاء الأطفال صاروا مدمني تدخين، وبعضهم يأتي أحياناً ليختبر التدخين مع أقرانه.
يمسك سامي (13 عاماً) «النرجيلة» بارتباك. تشي عيناه قلقه من أن يراه أحد أقاربه أو معارفه أو صاحب الدكان الموجود في الحي المجاور لحيهم، خوفاً من وصول فعلته إلى أهله. وبرغم ذلك يستمر بالتدخين والمواظبة على القدوم إلى المقهى. يحيك كل منهم في ذهنه حكاية يبرر فيها لوالديه في حال انفضاح أمره. يقول سامي «أكتر شي بقلّهن كنت مع أصدقائي وهم كانوا يدخنون النرجيلة». وهناك من بات في سنّ يسميها «سن التمرد» فيناقش ببعض العدائية وكأن ما يفعلونه حقاً من حقوق الفتيان المكتسبة. لا يرى علي، مثلاً، في التدخين أي عمل «خارق للطبيعة». بالنسبة له، أطفال هذا الزمن يحملون السلاح وبعضهم يحشش، «فجاية تحكيني بالأركيلة»!!!». والأهم أن بعضهم يؤكدون حصولهم على موافقة عائلاتهم، ويسمحون لهم بمشاركتهم نراجيلهم.
وعلى هامش هذا الواقع تقول أم ربيع «من المستحيل أن يدخن إبني، أنا مربيته ومش وجّو هلحركات». وتؤكد أنها إذا تأكدت من تدخينه «فـستعاقبه «بكسره»، حتى زوجي صارم ولن يسمح بذلك». أما والد صالح فتقبّل فكرة أن يذهب إبنه لتدخين النرجيلة، واعتبر أن التوبيخ والعقاب «لن يجديا نفعاً، وعلينا استيعابه في هذا العمر، وإلا ستزيد حدته وسيصبح أكثر تمرداً، شرط ألا يؤثر ذلك على دراسته».
محمد، لم يبلغ الخامسة عشرة من عمره بعد، ويعمل في خدمة توصيل «النرجيلة» إلى البيوت منذ أكثر من سنتين. يصف نفسه بـ «المعلم» في «المهنة»، عبر التوصيل تعلم محمد التدخين، وعليه وبعد الانتهاء من دوامه يشعل «نرجيلته» ويأخذ «نفساً»، كما يسمّيه.
وبعيداً عن أراء المواطنين ووجهة نظرهم، يبقى موضوع تدخين القاصرين في الأماكن العامة هو فعل خارج عن القانون. إذاً كيف يسمح به أصحاب المقاهي والمطاعم.
ينفي معظم أصحاب المطاعم سماحهم للأطفال بتدخين «النرجيلة» عندهم. بعضهم يقول بـ «الصدفة دخن طفل أو ولد عندي»، وبعضهم يقول إنه يسمح للأولاد في مناسبات خاصة كحفلات أعياد ميلادهم او ما شابه.
يعتبر نقيب المطاعم والمقاهي والملاهي و «الباتسري» في لبنان طوني رامي أنه «وكما يمنع الأطفال ما دون الثامنة عشرة من دخول الملاهي الليلية وطلب الكحول في أي مكان، كذلك ممنوع أن يقدّم لهم أصحاب المطاعم والمقاهي النرجيلة». ويضيف «من المفترض أن يكون عرفاً، ومن الأخلاقيات قبل أن يكون غير مسموح وفق القانون». ويذهب رامي أبعد من ذلك إذ يعتبر أن على أصحاب المحلات الامتناع عن بيع علب السجائر لمن هم دون الـ 18 سنة»، مؤكداً لـ «السفير» أن «قلة قليلة لا تلتزم بتلك القوانين، وأن 90 في المئة يطبّقونها».
بدوره، يؤكد رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو لـ «السفير» أن ظاهرة تدخين الأطفال للنرجيلة تفشت كثيراً هذه الأيام»، مشدداً على وجود قانون «يمنع القاصرين ما دون الثامنة عشرة من التدخين وشرب الكحول في الأماكن العامة، وعلى تغريم أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي في حال المخالفة». ويشير برو إلى أن «القانون 2011/174 للحد من التدخين وتنظيم صنع وتغليف ودعاية منتجات التبغ»، ينص في مادته الرابعة على «حظر تزويد القاصرين بأي منتج من المنتجات التبغية وتقديمها لهم بأي وسيلة كانت كالبيع أو التوزيع المجاني». أما في الفصل السابع من القانون نفسه، والذي يتعلق بالعقوبات، فيذكر بفرض «غرامة من ضعفَيْن إلى ستة أضعاف الحد الأدنى للأجور على كل من أقدم على مخالفة المادتين الرابعة والعاشرة؛ وفي حال التكرار يعاقب المرتكب بالحبس من شهر الى ستة أشهر وبالغرامة ضعف الحد الأدنى للاجور او بإحدى هاتين العقوبتين».
ويرى برو ضرورة إحالة «قضية مماثلة إلى الوزارات المعنية، كوزارة الصحة والسياحة أو التبليغ على الخط الساخن على الرقم 1214.
صحياً، يرى الاختصاصي بأمراض الجهاز التنفسي الدكتور صلاح زين الدين أن التدخين و «النرجيلة» «يؤثران على النمو الصحيح للرئتين التي يكتمل نموها بسن الخامسة والعشرين». وفي سن المراهقة «تكون وتيرة النمو سريعة جداً»، وفق زين الدين، ولذا فـ «التدخين في هذا السن يؤثر على تكون القصابات الهوائية ونسيج الرئتين مما يعرّضه إلى الإصابة بالربو والحساسية». ويشدّد على أن ذلك الأثر «سيرافقهم مدى الحياة حيث يضعف عدم النمو الصحيح للرئتين مستوى وظيفتها، ليصبح ثمانين في المئة، وينخفض تدريجياً مع العمر حتى يصل إلى خمسين في المئة، بينما لا ينخفض عند غير المدخنين مع تقدّم العمر، سوى 75 في المئة فقط. وأضاف «التدخين يجعل المراهقين أكثر عرضة للإصابة.

عن khabar

khabar
هو ليس بصحفي، إنما مدون ومراقب. يختار المقالات السياسية والاجتماعية المتداولة والقريبة الى الواقع التي ليس من الضرورة ان تعبر عن آرائه إنما منقولة ومختارة بعناية من مختلف مراكز الاخبار و المواقع. لا يتحمل موقع خبر طازة مسؤوليتها.

شاهد أيضاً

النازحون السوريون و«شبح» التوقيفات والإقامات

Share this on WhatsAppيريد «أسعد»، النازح السوري، مَن يخرجه من «سجنه الكبير» في البقاع. يأمل …