الخميس , أكتوبر 24 2019

رجل تليق به صناعة الأمل

الاولوية الآن ليست فقط لوقف التدهور، في السياسة كما في الاقتصاد. الاولوية لوقف اليأس الذي كاد يتحول الى حالة ايديولوجية (ولا نقول : على غرار بعض الفقهاء الذين يدعون الى اليأس من هذه الدنيا)، حالة ايديولوجية قاتلة…
الجنرال ميشال عون المفتون بالجنرال شارل ديغول لا بد ان يكون قد قرأ ما قاله لبني قومه حين شارفت فرنسا على الغروب في نهايات الجمهورية الرابعة «شرّعوا كل ابوابكم للامل». وكان رجلاً تليق به صناعة الامل. نقول للجنرال عون، للرئيس عون : وتليق بك صناعة الامل…
رئيس الجمهورية على بيّنة من صفارة الانذار التي اطلقها مستشارون وخبراء في البنك الدولي، وفي مؤسسات دولية (ومحلية) اخرى، من ان لبنان يقترب من اللحظة الاغريقية، اي من لحظة الهاوية، فيما اهل السياسة منشغلون في تكديس الازمات (الويلات) فوق بعضها البعض.
ولن نتوقف عند اهل البدع الذين يحاولون ايهامنا بان رئيس الجمهورية، هذه المرة، صناعة لبنانية، كما لو ان احدا لا يعرف اية اسوار، بل اية جبال، وضعتها جهات خارجية امام وصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، قبل ان تكتشف انها ان بقيت على مواقفها العبثية (المماثلة لحروبها العبثية)، فلن تكون فقط امام صاحب الفخامة الفراغ بل وامام صاحب الفخامة… الحطام.
تشكيل الحكومة هو الاختبار الاول. وما نبتغيه من الرئيس ان تغدو الجمهورية (ولتكن الجمهورية الثالثة) صناعة لبنانية لا ان تبقى ظاهرة فسيفسائية قابلة للتفكك، وللتفتت، امام اي هزة محلية او مستوردة…
اذاً، ننتظر من الرئيس ميشال عون ان يكون المثال في اختيار وزرائه، مع علمنا كيف تتنافس وتتزاحم الاحصنة امام بابه. لن يكون وزراؤه مسيحيين فحسب، نريد ان يكون هناك سني وشيعي في فريقه، شرط ان يكونا من اصحاب المواقف، والكفاءات، ومن اصحاب الوجوه، لا كمخلوقات فولكلورية كما عهدنا في ما مضى…
يحق لنا ان نحذر فخامة الرئيس من تكلف الكائنات الببغائية التي تملأ الشاشات بالتفاهات (وبمقامات بديع الزمان الهمزاني). امامه لائحة من اصحاب الادمغة الذين يفترض ان يكونوا في الضوء لا في الظل.
واذا كان هناك من درج على وصف الجنرال بالفظ في التعاطي مع السياسيين والاعلاميين، فاننا نريده ان يكون فظاً هذه المرة مع المتسكعين في الاروقة، وعلى الشاشات، والذين يتنقلون من موقع الى موقع وبذرائع تفتقد الحد الادنى من المناقبية (والصدقية) السياسية…
ما ينطبق على رئيس الجمهورية ينطبق على المراجع الاخرى في اختيار ممثليهم، لأن الحكومة الآن، ودون ان تعنينا المدة القصيرة او الطويلة، لا بد ان تكون غرفة عمليات ليس فقط لمعالجة امراض الجمهورية، وقد كثرت واستشرت، بل لوضع خارطة طريق لما يفترض ان يكون عليه المستقبل.
في هذه اللحظة، يقتضي ان تسقط «ثقافة البوسطات» و«ثقافة المحادل» التي تأتي الى ساحة النجمة بالازلام والدمى فيما تستبقى الادمغة، والايدي النظيفة، داخل الصناديق الحديدية.
من هنا تبدأ صناعة الامل، لا بالصراع حول الحقائب بل بالصراع حول الادمغة. الرئيس سعد الحريري قدم عهداً للبنانيين، جميع اللبنانيين، ونأمل ان يتخلى عن ذلك المصطلح البشع «ربط النزاع» الذي ابتدعه احدهم الذي نعرفه. هنا الوزراء ليتفاعلوا مع بعضهم البعض، وليتفاعلوا مع لبنان واللبنانيين، لا ان يجلسوا وراء المتاريس…
ولا نتصور ان الرئيس عون سيقبل بعودة الترويكا، وحيث حكم الفراعنة، او انه سيقبل بقانون انتخاب يجعل من اللبنانيين فتاتاً بشرياً، وفتاتاً سياسياً…
الجمهورية الثالثة؟ اجل، حتى باسلوب ادارة الدولة. واثقون من ان الجنرال سيقفل باب المغارة…

14720395_731877886976469_1615321316315692661_n

عن khabar

khabar
هو ليس بصحفي، إنما مدون ومراقب. يختار المقالات السياسية والاجتماعية المتداولة والقريبة الى الواقع التي ليس من الضرورة ان تعبر عن آرائه إنما منقولة ومختارة بعناية من مختلف مراكز الاخبار و المواقع. لا يتحمل موقع خبر طازة مسؤوليتها.

شاهد أيضاً

ما هي الحقيبة الوزارية التي سيتولاها جورج قرداحي؟

Share this on WhatsAppبعد أن انتشر خبر تولي الإعلامي جورج قرداحي منصباً وزارياً في الحكومة …