أبحاث وأدوية

تأثير البلاسيبو Placebo و النوسيبو Nocebo.. هكذا يشفي الدواء الوهمي الجسم بالإيهام بدلاً من العقاقير

اقرأ في هذا المقال
  • الدواء الوهمي أو البلاسيبو (حبوب السكر)
  • تأثير البلاسيبو لا يقتصر على الجانب النفسي
  • هل معرفتك بخدعة “تأثير البلاسيبو” تلغي تأثيره؟
  • كيف يمكن لإعطاء دواء مزيف أن يحدد مدى نجاحه؟
  • أثر النوسيبو nocebo: الخوف من الكورونا مُميت أكثر منه

هل تعلم أن عقلك يمكن أن يكون أداة شفاء قوية؟ فكرة أن عقلك قادر على إقناع جسمك بعلاج وهمي يسمى تأثير الدواء الوهمي أو تأثير البلاسيبو.

وهو واحد من أغرب وأقل الظواهر المفهومة الموجودة في فسيولوجيا الإنسان وعلم النفس

يقول البروفيسور تيد كابتشوك من جامعة هارفارد الذي يركز بحثه على تأثير الدواء الوهمي  “إن تأثير الدواء الوهمي The Placebo Effectهو أكثر من مجرد التفكير الإيجابي – الاعتقاد بأن العلاج أو الإجراء سوف ينجح. إنه يتعلق بإنشاء صلة أقوى بين الدماغ والجسم وكيف يعملان معاً”. 

الدواء الوهمي لن يخفض الكوليسترول لديك أو يقلص الورم. يقول كابتشوك: “قد يجعلك البلاسيبو تشعر بتحسن لكنه لن يشفيك”. “لقد ثبت أنهم أكثر فاعلية في حالات مثل إدارة الألم، والأرق المرتبط بالإجهاد، والآثار الجانبية لعلاج السرطان مثل التعب والغثيان.”

بالفعل هذا النوع من العلاج النفسي يستخدمه بعض الأطباء لعلاج الأمراض الجسدية الناتجة عن أسباب نفسية مثل: الصداع،  والدوار، والقولون العصبي، والأرق وغيرها من الأمراض التي تصيب جسد المريض النفسي، ويظن أنه يعاني من مرض خطير.

الدواء الوهمي أو البلاسيبو (حبوب السكر)

كلمة “بلاسيبو” مشتقة من كلمة لاتينية معناها باللغة الإنجليزية “I shall please”. وأقراص البلاسيبو لا تحتوي على أي تركيبات دوائية؛ فهو يُصنّع من السكّر والبكتيريا الجيدة، ولذلك يطلق عليه بعض الأطباء “حبوب السكر”.

لسنوات، كان الدواء الوهمي يستخدم لاختبار فعالية العلاج. على سبيل المثال، يحصل الأشخاص في إحدى المجموعات على العقار الذي تم اختباره، بينما يتلقى الآخرون دواءً مزيفاً لكنهم يعتقدون أنه حقيقي.

بهذه الطريقة، يمكن للباحثين تحديد ما إذا كان الدواء يعمل من خلال مقارنة كيفية تفاعل المجموعتين. إذا كان كلاهما لهما نفس التفاعل فإن الدواء لا يعمل.

تأثير البلاسيبو لا يقتصر على الجانب النفسي

لسنوات عديدة، اعتقد علماء النفس أن تأثير الدواء الوهمي كان نفسياً بحتاً، مما يعني أن المرضى اعتقدوا فقط أنهم كانوا يشعرون بتحسن. حتى في الحالات التي بدا فيها أن الدواء الوهمي يساعد المرضى على محاربة المرض، فإن النظرية المقبولة كانت أن هذا التحسن كان بسبب قوة التفكير الإيجابي.

مع ذلك، فقد كشفت الأبحاث الأكثر حداثة أن تناول الدواء الوهمي له تأثير نفسي وجسدي أيضاً على وجه التحديد، عندما نأخذ دواءً وهمياً، يمكن لعقولنا أن تطلق الأندروفين، وهي مادة كيميائية تعمل كمسكن للألم طبيعياً. يمكن لهذه الإندورفين محاربة جميع أنواع الألم وتؤدي إلى آثار شفاء أخرى، مما يزيد من قوة الدواء الوهمي.

ما زالت طريقة فهم الدواء الوهمي غير مفهومة تماماً، ولكنها تتضمن رد فعل بيولوجياً معقداً يشمل كل شيء بدءاً من الزيادات في الناقلات العصبية التي تشعرك بالرضا، مثل الإندورفين والدوبامين، إلى نشاط أكبر في مناطق معينة في الدماغ مرتبطة بالمزاج، وردود الفعل العاطفية، والوعي الذاتي. 

كل ذلك يمكن أن يكون له فائدة علاجية. يقول كابتشوك: “إن تأثير الدواء الوهمي هو وسيلة لعقلك لإخبار الجسم بما يحتاجه ليشعر بتحسن”.

هل معرفتك بخدعة “تأثير البلاسيبو” تلغي تأثيره؟

سواء أكنت تعلم أنك تتناول حبة بلاسيبو أم لا، فسيظل لها تأثير مفيد، وفقاً لما أظهره بحث جديد.

أجرى علماء من جامعة هارفارد وجامعة بازل دراسة على مجموعة من ضحايا الحروق الطفيفة حيث وصفوا لهم  كريم “علاج”، وقالوا لبعضهم فقط إنه دواء وهمي.

بعد تطبيق الكريم ظهرت آثار تحسن على المرضى على الرغم من معرفتهم بحقيقة الدواء الوهمي.

تتعارض الدراسة مع التفكير الطبي التقليدي حول تأثير الدواء الوهمي، والذي يدور دائماً حول فكرة أنه كان من الضروري خداع المرضى حتى تكون “حبوب السكر” فعالة.

أيضا أجرى مجموعة من الباحثين بجامعة هارفارد دراسة على 80 مريضاً يعانون من متلازمة القولون العصبي، وقسموا المجموعة إلى قسمين: القسم الأول لم يتناول شيئاً على الإطلاق، بينما القسم الآخر وضّح لهم الأطباء أنهم سيتعاطون عقار البلاسيبو الوهمي.

الغريب أن الحالة الصحية للمجموعة التي تناولت البلاسيبو وهي تعرف أنها مجرد حبوب من السكر تحسنت عن المجموعة التي لم تتعاط شيئاً.

 تأثير الدواء الوهمي أو تأثير البلاسيبو

كيف يمكن لإعطاء دواء مزيف أن يحدد مدى نجاحه؟ 

دراسة نشرت في دورية “حوليات الطب الباطني” وجدت أن كل أنواع العلاج الوهمي ليست متماثلة، وأنه كلما كان لدى المريض معلومات طبية ساعد ذلك في زيادة تأثير البلاسيبو.

على سبيل المثال إذا أدرك المريض أن العلاج بالحقن له تأثير أسرع وأكثر فعالية من الحبوب، سيكون للبلاسيبو تأثير أسرع على المريض.
استعرض الباحثون أكثر من 100 تجربة سريرية لالتهاب المفاصل في الركبة، مع التركيز على علاجهم بأنواع مختلفة من الأدوية والعلاجات المزيفة.

وجد فريق البحث أن الحقن الوهمية كانت أفضل من الحبوب المزيفة، وكانت أيضاً أفضل 1.6 مرة في تخفيف الألم من العقار الفعلي. وكان الكريم الموضعي المزيف لتخفيف الألم أفضل من حبة السكر.

الأغرب من هذا أن الأمر تطور لفكرة إجراء عملية جراحية وهمية!

في فنلندا أجرى الأطباء تجربة على مرضى التمزق الغضروفي، وتلقى نصف المرضى العلاج الجراحي بالفعل، بينما خُدر النصف الآخر وصنع له الأطباء جروحاً فقط؛ ليصدقوا أنهم مرّوا بالعملية الجراحية. 

قد لا تصدق الأمر ولكن الأطباء وجدوا أن كل المرضى تحسّنوا صحياً.

برغم هذا إلا أن الأطباء مازالوا يؤكدون أن هذا العلاج الوهمي قد لا يصلح في العمليات الجراحية الخطيرة والعاجلة.

رأي الدكتور محمد منصور

المثال الأكثر دقة هذه الأيام عن أثر النوسيبو nocebo: الخوف من الكورونا مُميت أكثر منه

يسأل الدكتور بروس ليبتون، المتخصّص في البيولوجيا الخلوية: هل سمعتم بـ “أثر نوسيبو nocebo effect”؟ (وهو عندما تؤثر التوقعات السلبية لمريض ما من العلاجات التي يخضع لها، في تفاقم حالته المرضية. على سبيل المثال، إن خاف المريض من الآثار الجانبية لدواء محدّد، فإنه سوف يعاني من تلك الآثار الجانبية حتى لو كان الدواء مادة خامدة في تلك اللحظة. وبالعكس تماماً، هناك مفهوم “أثر بلاسيبو placebo effect”). 

 وينصح الدكتور ليبتون قائلاً: لا تخف من الكورونا! أنت مبرمج على الخوف منه! كل العالم حالياً عالق في الفزع من فيروس الكورونا المخيف. لنأخذ هذه الواقعة بوضوح: إن أُصبتَ مرة في حياتك بالبرد أو الإنفلونزا، فهذه كانت نتائج الإصابة بفيروس الكورونا. نعم. الكورونا يتسبّب بالبرد. لكن بُرمجنا على الاعتقاد بأن هذا النوع من فيروس البرد هو “مُميت” على وجه التحديد. وهذا الخوف أوقف الحفلات الموسيقية، والمؤتمرات، والأنشطة العامة الكبرى في أنحاء العالم. وأدى هذا الخوف إلى الحجر الإلزامي وإلى تعطيل السفر بين الدول. وهو أفضى إلى الرعب الكبير من ورق الحمام في أستراليا، حيث يقوم المواطنون القلقون بإفراغ رفوف الحمام من هذه السلعة في استباق لأي إصابة بالفيروس في المنازل.

كما يؤكد عليه هذا التقرير، فإن صحة كل الأفراد الذين تُوفّوا بفيروس الكورونا، كانت قد قُوّضت من قبل ذلك. فالأصحاء يصابون بالبرد وأعراض الإنفلونزا، لكن الذين هم مرضى من قبل، وعلى وشك الموت، فقد يمرّون بحالة الاحتضار (Grim Reaper) عندما يصابون بالفيروس. من الصحيح القول إن المرضى هم الأكثر تعرّضاً للإصابة بهذا الفيروس، لكن لا ينبغي للأصحاء أن يخافوا من شيء. وكما هو معلوم في بيولوجيا الخوف، فإن الإجهاد النفسي (stress)، مسؤول عن 90% من الأمراض، ومن ضمنها الأزمة القلبية، والسرطان، والسكري. فعندما يكون المرء في إجهاد، تنفرز هرمونات الإجهاد (الكورتيزول cortisol مثلاً) وهو ما يؤدي إلى تعطيل نظام المناعة الذي يحفظ طاقة الجسم بعيداً عن عامل الإجهاد، “الأسنان الحادة للنمر”. إن هرمونات الإجهاد فعّالة جداً إلى حدّ أنها قادرة على تقويض نظام المناعة، حتى إن الأطباء يصفون هرمونات الإجهاد إلى المرضى الذي خضعوا لعمليات زرع في أبدانهم، من أجل ردع نظام المناعة عن محاولته رفض الجسم الغريب.

النتيجة واضحة: إن الخوف من فيروس الكورونا هو أكثر إماتة من الفيروس نفسه!

النقطة الأساسية هي أنه مهما كانت حالتك عليك أن تبتعد عن الخوف، وأن تساعد نفسك بأي شيء يجعلك تشعر على نحوٍ أفضل

إن وسائل الإعلام (ربما بالاقتران مع صناعة الأدوية) تقوّض صحة الناس باستعمال ورقة الخوف! هذه هي نتيجة التفكير السلبي (nocebo effect) والذي هو النقيض تماماً للتفكير الإيجابي وآثاره! إن بذل تَجهداً من أجل البقاء في حالة صحية، بتغذية جيدة، وتمرين رياضي، وتناول الفيتامينات والمتتمات الغذائية، والأكثر أهمية تجنّب الإجهاد النفسي (“الخوف” من الفيروس على سبيل المثال)، وحتى لو أُصبت بالفيروس، فسينتهي بك الحال، بنزلة برد أو حمّى خفيفة.

وإذا كنتَ تعاني من نظام مناعة متردٍّ، فمن قبيل الدعم أن تحيط نفسك بعائلتك المحبّة لك، وبالأصدقاء، والطبيعة، والأفكار الإيجابية، تماماً كمثل أي غذاء أو فيتامينات تتناولها، من أجل صحتك وسلامة جسمك، مع اتباع حدسك فيما هو أفضل لك.

والنقطة الأساسية هي أنه مهما كانت حالتك عليك أن تبتعد عن الخوف، وأن تساعد نفسك بأي شيء يجعلك تشعر على نحوٍ أفضل.

تذكّر من فضلك أن حقيقة الفيزياء الكمية، الأكثر صدقاً من كل علوم الكوكب هي: أن الوعي هو الذي يصنع تجارب حياتك! هل أنت واعٍ للمرض… أم للصحة؟ مع التمنيات لك بكل الصحة والسعادة والانسجام.   

مكتب التحرير

مراقب صحفي | يقارب الأحداث والمواضيع بإلتزام وموضوعية دون تمييز وليس منحاز إلا لما هو الافضل لبناء مجتمع يقرأ ويميز بين الأخبار الحقيقية والاخبار المضخمة أو الموجهة. مقاوم وثائر للحق و الشعوب الكادحة المستضعفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
KhabarTaza

مجانى
عرض